صاحب محمد حسين نصار
72
الأجل في الفقه الاسلامي
مقترن بمعاوضة ماليّة ؛ لأنّ دخولها فيه يرتطم بإقحام الربا المحرّم بالإجماع ، وللفقهاء تنظيرات كثيرة في كتب الفقه بهذا الشأن ، ويسمّى ربا الجاهلية ، أو ربا الدَين ، أو ربا النسيئة ، وهو النوع الذي ذكره القرآن الكريم بقوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » ، وهو الزيادة المشروطة في الدَين في مقابلة الأجل « 2 » ، وتسمّى مسألة المعاوضة عن الأجل في المال لدى الفقهاء بالانتظار وهي ( أنظرني أزدك ) ، أي أنظرني في مدّة الأجل أزدك قيمة مالية . « فإنّ الواحد منهم كان يقول لمدينه إمّا أن تقضي وإمّا أن تزدني ، فيتضاعف الدَين بهذه الوسيلة الجشعة عاماً بعد عام أضعافاً مضاعفةً ، فنهاهم اللَّه سبحانه عن ذلك وذمّ فعلهم ، قال مجاهد : « كانوا يبيعون البيع إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخّروا » « 3 » وقد أشار إلى ذلك الفخر الرازي بقوله : « إنّ ربا النسيئة هو الذي كان مشهوراً ومتعارفاً في الجاهلية ، وذلك أنّهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كلّ شهرٍ قدراً معيّناً ، ويكون رأس المال باقياً ، ثمّ إذا حلّ الدَين طالبوا المدين برأس المال ، فإن تعذّر عليه الأداء زادوا في الحقّ والأجل ، فهذا هو الربا الذي كانوا في الجاهلية يتعاملون به » « 4 » ، بينما ذكر الجزائري : « إنّ الآية صريحة في النهي عن الربا ، وكأ نّها وردت جرياً على ما كان متعارفاً من ربا النسيئة ، وهو أنّ الرجل إذا حلّ الدَين زاد فيه أيضاً وأخّره وهكذا ، فكان يستغرق بالشيء القليل مال المديون ، فنهاهم عن ذلك » « 5 » ، وإنّ هذا الربا هو بالذات الذي عناه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله : « إلّا أنّ كلّ ربا
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 275 . ( 2 ) . الربا وأكل المال بالباطل : 75 . ( 3 ) . عقد القرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي : 258 ، أحكام القرآن 4 : 202 . ( 4 ) . التفسير الكبير 7 : 91 . ( 5 ) . قلائد الدرر 2 : 247 .